التفكير الزائد واثره علي الانسان

التفكير الزائد واثره علي الانسان

التفكير الزائد واثره علي الانسان

ينطوي الإفراط في التفكير أو الـ Overthinking عادة على نمطين أساسيين من التفكير المدمّر هما التحسّر، والقلق المستمرّ. ينطوي التحسّر عادة على التفكير المستمرّ بالماضي، وقد يتضمّن أفكارًا مثل: ما كان يجدر بي قول تلك الأشياء خلال الاجتماع بالأمس. لا شكّ أنّ الجميع يعتقد أنّي أحمق. كان يجدر بي البقاء في وظيفتي السابقة، لكنتُ حينها أكثر سعادة ممّا أنا عليه الآن. لم يعلّمني والداي كيف أعزّز ثقتي بنفسي. مخاوفي وشعوري الدائم بعدم الأمان يحولان دومًا دون أن أتقدّم في حياتي. أمّا القلق المستمرّ، فهو ينطوي في الغالب على أفكار وتنبؤات سلبية (وأحيانًا كارثية) حول المستقبل. فنجدُ أفكارًا مثل: أعلم أنّي سأُحرج نفسي في الغد حينما أقدّم ذلك العرض. سأنسى كلّ شيء يتعيّن عليّ قوله. سيحصل جميع زملائي على ترقيات قبلي. أعلم أنّنا لن نملك أبدًا ما يكفي من المال للتقاعد. سنُصاب بالمرض، ولن نستطيع الاستمرار في العمل، ولن يكون لدينا مالٌ يكفي. 

أضرار التفكير الزائد

يمكن لدوّامة التفكير الزائد أن تؤثر سلبًا، ليس فقط على صحتّك الذهنية، ولكن أيضًا على صحّتك الجسدية والعاطفية. فالحزن والاكتئاب، ليست النواتج الوحيدة لعملية التفكير الزائد، إذ أنّ له أضرارًا أخرى عديدة تطالُ جميع نواحي حياتك. فيما يلي بعض هذه الأضرار:

1- تفكير أكثر يعني حياة أقصر! بحسب دراسة أجريت في كليّة هارفارد الطبية على مجموعة من الأشخاص ممّن تتراوح أعمارهم بين 60 و70 سنة وبين المعمّرين الذين تزيد أعمارهم عن مئة سنة، تبيّن أنّ أولئك الذين توفوا في أعمار أصغر يمتلكون نسبة أقلّ من البروتين التي تهدّئ الدماغ. التفكير الزائد يرهق عقلك، ويؤدّي بالتالي إلى استنزاف هذا البروتين وتقليل نسبته في الدماغ. ذلك لا يعني أنّك ستموت في سنّ الثلاثين إن كنت من أصحاب التفكير المفرط، لكنه سيؤثر بلا شكّ تأثيرًا سلبيًا على دماغك ويؤدي إلى مشاكل وأمراض كالخرف والزهايمر وغيرها من الأمراض العقلية، التي وبحسب الدراسة السابقة تؤثّر على مدّة الحياة وتسبّب الوفاة في عمر أصغر. اقرأ أيضًا: كيف أحقق الاتزان العاطفي

2- ساعات نوم أقل وأسوأ قد لا تستطيع أحيانًا السيطرة على مشاعر القلق والتفكير التي تنتابك في ساعات متأخرة من الليل. وهو ما يجعل جسمك يخرج من حالة الراحة والاسترخاء ليصبح أكثر تيقّظًا. ماذا يعني ذلك؟ أجل، بالضبط…ذلك يعني ساعات نومٍ أقلّ بل ونوعية نومٍ أسوأ، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى الشعور الدائم بالإرهاق والإجهاد. اقرأ أيضًا: كيف تحصل على ساعات إضافية خلال اليوم

3- زيادة فرص الإصابة بالأمراض العقلية من أهمّ أضرار التفكير الزائد، زيادة خطر الإصابة بالأمراض والمشاكل العقلية مثل القلق المزمن، الاكتئاب، اضطراب ما بعد الصدمة أو اضطراب الشخصية الحدية. باختصار، التفكير الزائد يؤدي إلى الإصابة بالعديد من المشاكل والاضطرابات العقلية التي تؤدي بدورها إلى مزيد من التفكير الزائد لتجد نفسك في حلقة مفرغة لا مفرّ منها. اقرأ أيضًا: 7 خطوات للتوقف عن التذمر المستمر

4- اضطرابات الشهية إن كنت تبالغ في التفكير، فقد تجد نفسك غير راغب في تناول الطعام، أو في الحالات الأكثر شيوعًا، قد تبالغ في الأكل في محاولة لتخفيف التوتر والتفكير. هذه الاضطرابات والتذبذبات في الشهية تؤدي في كثير من الأحيان إلى العديد من المشاكل الصحية الجسدية. اقرأ أيضًا: كيف أتخلص من الاحباط و السلبية

5- تراجع الإبداعية والابتكار بعكس ما قد تعتقده من أنّ التفكير الزائد سيساعدك على إيجاد حلول أكثر لمشاكلك، فإنّه في الواقع يقلّل من قدراتك الإبداعية، ويجعل من عملية البحث عن حلول تحديًّا صعبًا، بل وحتى الابتكار والخروج بأفكار جديدة في عملك سيغدو أصعب. اقرأ أيضًا: 17 طريقة مميزة لتطوير المهارات الإبداعية

6- التأثير سلبًا على المهارات الاجتماعية حينما نقضي وقتًا طويلاً في تحليل ما قد يفكّر به الآخرون حولنا، عادة ما يخلق ذلك شعورًا بالخوف والانعزال عن المواقف الاجتماعية. تخيّل فقط عدد المرات التي تخيّلت فيها أنّ أحدهم لا يستلطفك أو لن يستلطفك، ونتيجة لذلك لم تبادر بالتحدّث إليه. لعلّك أضعت الكثير من الفرص للتعرّف على أصدقاء جدد أو لتوسيع دائرة علاقاتك بسبب تفكيرك الزائد. غالبًا ما يكون التفكير الزائد هو السبب وراء تصرّفاتك ومشاعرك هذه، وليس الأشخاص من حولك؟ إن كنت ممن يبالغون في التفكير، فأنت على الأرجح تدرك ذلك، وربما السبب في أنّك تقرأ هذا المقال الآن هو رغبتك في معرفة كيفية التغلب على التفكير الزائد الذي تعاني منه. بداية وقبل كلّ شيء على أن تدرك بأنّ التفكير الزائد ليس سوى عادة…لكنه عادة سيئة عليك أن تكسرها. الأمر ليس سهلاً بالطبع، لكن مع التمرين المستمرّ ستتمكّن من تدريب عقلك على التفكير بشكل مختلف.

 بعض الطرق الفعّالة للحدّ من التفكير المفرط أو التخلّص منه نهائيًا

. 1- انتبه إلى نفسك حينما تكون عالقا في أفكارك يمكن للتفكير الزائد أن يتحوّل إلى عادة راسخة ومتأصّلة فيك لدرجة أنّك لن تنتبه لنفسك عند القيام بها. لذا فالخطوة الأولى هي بأن تنتبه أكثر لطريقة تفكيرك حتى تصبح أكثر وعيًا بهذه المشكلة. عندما تجد نفسك قد بدأت بالتفكير في الأحداث في رأسك مرارًا وتكرارًا، أو أنّك تقلق كثيرًا بشأن الأمور التي لا تستطيع التحكّم فيها، اعترف بأن نمط التفكير هذا غيرُ مُجدٍ. تذكّر دومًا أن التفكير سيساعدك فقط في حالة واحدة، ألا وهي أنّه يقودك لاتخاذ قرارات والقيام بإجراءات إيجابية.

2- انظر وانتبه لطريقة استجابتك لأفكارك طريقة استجابتك لأفكارك قد تجعلك غارقًا في بعض الأحيان في حلقة مفرغة من القلق أو التحسّر المتكرّر. لذا، وحينما تجد نفسك قد دخلت في دوامة التفكير الزائد، انتبه إلى تأثير هذا التفكير على مشاعرك ومزاجك. هل تشعر بالتوتر؟ القلق أم بتأنيب الضمير؟ وما هو الشعور الأساسي الذي يغذّي أفكارك هذه؟ تذكّر دومًا أنّ الوعي بذاتك هو خطوتك الأولى لتغيير تفكيرك. 

3- اصرف انتباهك عن التفكير الزائد بمعنى آخر، قم بإيقاف تفكيرك الزائد من خلال إشغال نفسك بنشاطات تستمتع بها. تختلف هذه النشاطات من شخص لآخر، لكن يمكنك الاستفادة من الأفكار التالية: تطوير مهاراتك في الطهي من خلال تعلّم وصفة جديدة. التسجيل في حصص رياضية. ممارسة هواية جديدة كالرسم مثلاً. التطوّع مع بعض المؤسسات المحلية القريبة منك. قد يكون من الصعب أن تبدأ شيئًا جديدًا عندما تكون تحت تأثير أفكارك، لذا إن وجدت صعوبة في العثور على ما يشغلك، ابدأ بتخصيص بعض الوقت، (30 دقيقة يوميًا) لاستكشاف هوايات ومُلهيات جديدة تصرفك عن التفكير الزائد، أو لممارسة هوايات تملكها بالفعل.

4- خذ نفسا عميقا! لا شكّ أنّك قد سمعت هذه النصيحة ملايين المرات من قبل. هل تعلم لماذا؟! لأنها بكلّ بساطة فعّالة وتأتي بنتائج حقيقية… في المرة المقبلة التي تجد فيها نفسك غارقًا في بحر أفكارك المتلاطمة أمواجه، أغمض عينيك وخذ نفسًا عميقًا يساعدك على الاسترخاء.

إليك تمرين تنفّس بسيط

يمكن البدء به: اعثر على مكان هادئ واجلس فيه مع الحرص على إرخاء رقبتك وكتفيك. ضع إحدى يديك على قلبك واليد الأخرى فوق المعدة. خذ نفسًا عميقًا من الأنف ثم أخرجه ببطء مع التركيز على حركة الصدر والبطن أثناء عملية التنفس. كرّر هذا التمرين ثلاث مرات يوميًا لمدّة خمس دقائق، أو كلّما أتيحت لك الفرصة لذلك.

إنشر هذة المقالة عبر :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top