معنى تهكم
السخرية والاستهزاء .
التهكم في اللغة العربية يعني السخرية والاستهزاء، وهو عدم المبالاة بالمستهزأ، والسخرية عليه. التهكم في الاصطلاح هو عبارة عن الإتيان بالبشارة في موضع الإنذار، والمدح على شكل الاستهزاء. قال تعالى: ” بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما”، وقال تعالى: ” ذق إنك أنت العزيز الكريم”. الله سبحانه وتعالى يستعمل أسلوب التهكم في هذه الآية الكريمة للكفار الذين تكبروا عن عبادة الله وظنّوا أنهم سينجوا من عذاب الله. هذه الآية الكريمة تتهكم من الكفار الذين يذوقون عذاب الله وحر نار جهنم بعد أن تكبروا وعلوا في الأرض وظنّوا أن لهم مانع من عذاب الله أو واق.
يعتبر التهكم من الأساليب الرائعة لأن اختيار هذا الأسلوب وإيجاده في الكتابه يعتبر صعبًا. فهو أن يتم الهزل المراد به لفظ جد. وأصل كلمة التهكم في التهدم، فيقال تهكمت البئر أي تهدمت.
وشاهدنا أسلوب التهكم بشكل كبير، في قوله تعالى حكاية الكافرين عن شعيب : (قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا)
نرى أن قوم شعيب كانوا يسخرون من صلاته، أي يتهكمون عليها، وكانوا يتضاحكون إذا رأوه يصلي. لأن شعيب عليه السلام كان كثير الصلاة.
ومن أقوال السلف: ” بشر مال البخيل بحادث أو وارث” هذا فيه تهكم على الشخص البخيل الذي يكنز أمواله ويخفيها. فنهاية الشخص البخيل هي أن يخسر الأموال التي جمعها دون أن يتنعم بها إما بالموت أو بحادث أليم يودي بحياته.
أمثلة على التهكم
خطاب التهكم في القرآن الكريم كثير، وهو يعني الاستهزاء بالمخاطب، وخاصةً الكفار الذين تجاوزوا حدودهم وعلوا في الأرض وعاثوا فيها الفساد. فتهكم عليهم الله عز وجل وكسر منزلتهم وكسر شوكتهم بعد أن كانوا يعتقدون أنهم لا يقوى عليهم أحد.
-
- قال تعالى: ذق إنك أنت العزيز الكريم ( الدخان : 49 ) وهذه الآية الكريمة فيها سخرية من الكفار. وهذا على سبيل الهزؤ والتهكم، فمع العذاب الذي سيحل بالمنافقين والكفار، عذاب السخرية منهم لأنهم يستحقون ذلك.
- في القرآن الكريم أمثلة كبيرة على التهكم مثل: سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ( الرعد : 10 و 11 ) . التهكم في هذه الآية الكريمة كان على الكافرين، والأشخاص الذين يعتقدون أن لديهم حافظ أو واق من أمر الله. لكن هذا الأمر غير صحيح، فإذا جاء أمر الله لا عاصم منه ولا مفر من مشيئة الله إذا وقعت
- من الأمثلة الأخرى عن التهكم السخرية من الأنبياء. وهذا الأمر عانى منه الكثير من الأنبياء الذين سخر منهم قومهم وعادوهم وفعلوا كل ما بوسعهم لأذية أنبياء الله الذين أرسلهم الله لنصرة الحق. واتباع دين الله عز وجل الذي يهدف لكل ما هو حق، وينهى عن كل ما هو باطل.
- قوله سبحانه على لسان إبراهيم: قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ {الأنبياء:63}. في هذه الآية الكريمة يتهكم النبي إبراهيم عليه السلام من المشركين الذين يعبدون آلهةً لا تسمن ولا تغني من جوع. ولا تدفع عن نفسها الضر. الهدف من هذا التهكم هو البرهان بالدليل المطلق أن هذه الآلهة لا تدفع عن نفسها الضر فكيف تحمي من يعبدونها. وكيف يعبد الإنسان من لا يملك لنفسه الخير أو الشر ويترك الله عز وجل الذي بيده مقاليد السماء والأرض، ومشيئته تعلو أي مشيئة!!
معنى تهكم في القرآن
نجد في القرآن الكريم مواطن كثيرة للتهكم، البعض منها إيجابي مثل سخرية الله عز وجل من المنافقين الذين يستحقون هذا الأمر بناءً على ما أسرفوا في حياتهم.
أو سخرية وتهكم سلبي مثل السخرية من الأنبياء عليهم السلام من قبل القوم الضالين
- التهكم في حكاية إبراهيم عليه السلام
- التهكم على المنافقين في قوله تعالى: ذق إنك أنت العزيز الكريم ( الدخان : 49 )
التهكم في حكاية إبراهيم عليه السلام: قال تعالى: (فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ: أَلا تَأْكُلُونَ؟ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ؟). في هذه الآية الكريمة يستهذئ إبراهيم عليه السلام بالآلهة التي لا تسمن ولا تغني من جوع
في الحكاية بقية، وهي في قوله تعالى: قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ {الأنبياء:63}. وهذا يعني أن الآلهة لا تملك لنفسها ضرًا ولا رشدا
التهكم على الناس
الله عز وجل والنبي عليه الصلاة والسلام علمونا مكارم الأخلاق. وعلمونا ألا نسخر من أحد حتى لو كان مختلف عنا في الشكل، وفي الملابس والحالة الاجتماعية. ونجد أن أرقى الدول تطبق هذا الشيء الذي علمّنا إياه الإسلام قبل وقت كبير. قال تعالى:: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [الحجرات: 11].
-
- قال تعالى: (لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ). المؤمن التقي لا يسخر من أي شخص آخر لمجرد أن هذا الشخص لا يماثله في الشكل أو المنزلة الاجتماعية
- قال تعالى: {وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ}. لا يجب أن يلمز الشخص إنسانًا أمامه بالقول أو الفعل أو أن يسخر على ملابسه مثلًا مع صديقه أو على عيب خلقي بشكله. هذه الأمور نهى الله عز وجل عنها، ووعد من يقوم بذلك بالنار
- في قوله تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ}. الويل للمؤمن الذي يلمز غيره ويهمزه، لأن المسلمين يجب أن يكونوا كالبينان المرصوص يعاون بعضهم بعضًا. ويتعاونوا على غيرهم من الأعداء المتربصين. أما سخرية المؤمنين من بعضهم فهي لا تجوز بحال من الأحوال.
- {وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ}: لا يجب أن يعير المسلم أخيه المسلم بسبب عيب خلقي ما. أو بسبب فقره أو عجزه، أو بسبب ضعف لديه، أو مرض، أو أن يطلق عليه لقب يكرهه. مثال أن يلقب المسلم غيره بالأعرج لأنه يعرج في مشيته، أو باسم حارته الفقيره، أو بشكله فيلقبه بالأسود. هذه الامور جميعها من المحرّمات وعقابها أليم للغاية.
- {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الشخص الذي ارتكب إثم التهكم والسخرية على غيره يجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل توبةً نصوحًا. ويقلع عن ارتكاب الذنب عسى أن يتوب الله عليه ويغفر له



