تعريف القيادة الفعالة وعناصرها
تحدثنا في موضوع سابق عن القيادة الإدارية وعناصرها وصفات وخصائص القائد.
ولابد أن نكمل حديثنا، لذلك نحن الآن بصدد الحديث عن مفهوم آخر من مفاهيم القيادة.
القيادة الفعالة وهي القدرة التي يمتلكها فرد ما وتأثيره على مجموعة من الأفراد وتحريكهم نحو الهدف المنشود.
أما عناصر القيادة الفعالة فهي عبارة عن الإجابة على ثلاث أسئلة وهي:
- هل هناك أمر يلزم بإتباع أوامر القائد؟ نعم يجب أن يكون هناك مجموعة من الأفراد يستجيبون لطلبات وأوامر قائدهم، الذي يوزع عليهم المهام المطلوب إنجازها.
- هل يجب أن يتخذ القائد مجموعة من الأهداف أو هدفاً واحداً؟ نعم على القائد أن يكون لديه هدفاً واضحا لكي يقوم بتحريك المجموعة نحوه.
- السؤال الأخير والمهم هل القيادة هي صفة مكتسبة أم صفة فطرية جبلية: بالطبع هي مكتسبة ولكن من يكتسبها لن يكون مثل الذي لديه طبع القيادة جبلي.
هل القيادة الفعالة هي فطرية أم مكتسبة
هذا السؤال تكرر كثيرا جدا في جميع نواحي ومناهج التنمية البشرية ومجال تنمية المهارات وعلوم النفس البشرية.
مثل سؤال هل التفكير الإبداعي فطري أم مكتسب؟ هل الذكاء فطري أم مكتسب؟.
وهنا يأتي السؤال هل القيادة الفعالة هي صفة فطرية جبلية أم يمكن اكتسابها بالتدريب؟، جميعنا الآن مهتم بالقيادة الفعالة ويريد أن يتعلمها، وبالفعل هي صفة مكتسبة بل ويجب على الجميع أن يتعلموها لما لها أثراً كبيراً في تغيير الشخصيات للأفضل وتساعد الأفراد في إنجاز المهام بسهولة، ولكن الفرد الذي لديه صفة القيادة الفعالة فطرية جبلية فعندما يتعلمها ويدرسها جيدا فهو يصبح أفضل بكثير من ذاك الذي اكتسبها فقط، ولكن أيضاً عليه أن يستمر في التدريب والدراسة والإطلاع على كل جديد في علم القيادة الفعالة لأنه مع مرور الوقت وكبر السن قد يذهب عنه بعض الصفات الجبلية أو الفطرية، أي أن التعليم والتدريب والدراسة هم أشياء أساسية في اكتساب مهارة القيادة الفعالة وغيرها الكثير من المهارات الشخصية التي تجعل الفرد أكثر فاعلية.
تعريف القائد
هو الشخص الذي لديه القدرة على أن يؤثر في الناس من حوله، ليحققوا ذلك الهدف المشترك.
مكونات القيادة الفعالة (الوضع القيادي)
تتكون القيادة الفعالة من عدة مكونات أساسية متمثلة فيما يلي:
- القائد: ومن مهامه أنه يساعد المؤسسة في الوصول إلى أهدافها المراد تحقيقها، وإنجاز جميع الأعمال المطلوبة.
- قيادة الموقف (الوضع): وهنا يجب على القائد أن يكون أكثر دراية بتفكير من حوله وإذا فهم شخصياتهم واستطاع أن يتواصل معهم بصورة جيدة فهذا سيجعله قادرا على تحقيق الأهداف وإنجاز العمل والوصول لنتائج مرضية جدا.
- الفريق: هذا المكون مهم جدا لأنك بدون فريق لن تصبح قائدا ولذلك يجب على القائد الاهتمام باحتياجات فريقه ودعمه وتدريبه وزيادة مهاراته حتى يصل إلى ما يريد من تحقيق الأهداف، ولأن الفريق الذي يعمل بنظام القيادة الفعالة فبالطبع لن يسمح بنظام الاستبداد والاستغلال والديكاتورية بل يريد النقاش والحوار والموضوعية والشفافية، حتى يصبح الفريق واثقاً من نفسه، وليعلم القائد أن فهم احتياجات الفريق والتواصل معهم سيمكنه من تشجيعهم وتحفيزهم والوصول بهم إلى أكبر قدر مرضي من النتائج المرجوة.
صفات يجب توافرها في القائد الناجح
- ضبط النفس والهدوء: على القائد أن يتصف بالرزانة والحلم وأن يكون حكيما في أفعاله وتصرفاته وأقواله، ولا يكون من أصحاب ردات الفعل الهوجاء.
- فهم العوامل البيئية المحيطة: ما أجمل أن يتصف صاحب مهارة القيادى الفعالة بأن يراعي تلك الظروف المحيطة به فمن البديهي أن أية مؤسسة تعيش في بيئة تحكمها من خلال الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، قالقائد الناجح هو الذي يأخذ في باله جميع هذه الاعتبارات ويحسن التعامل معها ويدرس جيدا تأثيرها على المؤسسة والفريق والأعمال المراد إنجازها والأهداف المطلوبة.
- مقدرة القائد على إقناع من حوله: بالطبع إن القائد يتميز بقدرته على إبتكار مجموعة كبيرة جدا من الأفكار التي تصب في مصلحة المؤسسة والفريق، ولكن ما الفائدة إذا ظلت هذه الأفكار بداخل عقله ولم يستطع إخراجها أو توصيلها لفريقه؟، ولذلك على القائد أن يكون لديه مهارة الإقناع ومهارة تبسيط المعلومة والفكرة حتى تكون كل أفكاره الرائعة موجودة على أرض الواقع بصدد تنفيذها والاستفادة منها مما يؤدي إلى تميز المؤسسة ونجاحها.
- النظرة المستقبلية: سيكون الفريق مثمرا ومميزا إذا كان قائدهم ذا نظرة متطلعة إلى الأمام والمستقبل، فإن القيادة الفعالة الناجحة تتطلب من صاحبها ألا يستسلم للجمود والركود.
- االطموح والسعي: المستمر المتواصل لكي يتحقق التطور المنشود ولكي يتم إحداث تغيرات ملموسة ومرضية.
- فهم الآخرين واستيعابهم: وهي من الصفات المهمة الواجب توافرها في القائد لتصبح عملية القيادة الفعالة أكثر مرونة، لأن القائد إذا استوعب من حوله سيسهل عليه اختيار المهام المناسبة لهم ومن ثم حسن توجيههم إلى أن يصل إلى مبتغاه.
- المسئولية: وهي أهم صفة على الإطلاق لأنه هنا تتضح قدرة القائد على حل ومواجهة المشكلات بصورة سليمة.
فالقائد الناجح يعلم تماما أنه يمكن مواجهة الأمور بأكثر من طريقة.
وأن المشكلة الواحدة يوجد لها أكثر من حل ومن عدة جهات.
والقائد الناجح والمتميز يتسم بمجموعة سمات وهي قوته وسعة إدراكه وعدم الخوف والشجاعة على اتخاذ القرارات الصائبة والصارمة.
أنواع القوى المتاحة والمستخدمة في القيادة الفعالة
- قوة إكراه: وهي متمثلة في أن القائد لديه الحق في إصدار العقاب المطلوب.
- القوة المكافأة: وفيها يستطيع القائد أعطاء جوائز ومكافآت لفريقه، من باب التحفيز والتشجيع.
- خبير: وهي قوة لدى القائد من خلال خبراته ومعلوماته التي يمتلكها.
- القوة الشرعية: والقائد هنا الحق بأن يضع الأوامر ويوزع المهام ومن حقه أن يطاع.
- قوة السند: وهى تظهر من خلال شخصية القائد أو الكاريزما.
واجبات القيادة الفعالة
- من مهام القيادة الفعالة الناجحة هي المساهمة في تحويل الأهداف المكتوبة إلى إنجازات ونتائج ملموسة.
- القدرة على التحدي والجرأة على تبني الأساليب والأفكار والتغيرات التي تعمل جميعها على نجاح وقيام المؤسسة.
- الاستعداد للغد والتخطيط الجيد لمستقبل المؤسسة مثل وضع الأهداف وتحديدها والاهتمام الجيد بكل ما يصلح للمنظمة.
- من واجبات القائد الفعال الناجحة تحفيز الأفراد وتشجيعهم على تحقيق أكبر قدر من أهدافهم وأهداف العمل.
- عدم الاستسلام لما يحدث من متغيرات و العمل على أن تحافظ على المؤسسة وجميع أفرادها.
ومن الجدير بالذكر أن القيادة الفعالة الناجحة هي التي يكون فيها القائد متصفا بأكثر من شكل ونوع من أنواعها وعليه أن يتصف بالشخصية المناسبة في الموضع المناسب الذي يراه، لأنه يوجد أنواع متعددة للقادة ومنها القائد الكاريزما، والقائد المستبد وقد يكون القائد المستبد مهما في حالة إذا كان فريقه ما زال جديدا أو تحت التدريب، وهناك قائد بيروقراطي، ويوجد نوع آخر وهو القائد المدرب وهو الذي يحفز فريقه ويشجعه ويدربه، وأخيرا القائد الهادئ، والقائد الهادئ هو الذي يبدأ بنفسه وينفذ ما عليه أولا ومن ثم يقوم بضرب العديد من الأمثلة ليجعل من حوله يستوعبون ما عليهم من مهام.



